دورات لاهوتية وعقائدية

                  

           علم اللاهوت، كما يعرفه القديس Anselm هو: " إيمانٌ يسعى للفهم".  فإيماننا المسيحي هو إيمانٌ لا يتعارض مع العقل، بل على العكس، "فالإيمان ينير العقل" كما يقول القديس إغسطينوس.  لقد شهدت الكنيسة في القرون الخمسة الأولى كثيراً من الصعوبات والتحديات التي دفعت الكنيسة إلى وضع صيغ لاهوتية تحدد العقائد الإيمانية وتدافع عن المسيحية في وجه البدع والهرطقات.  وقد تطورت هذه الصيغ اللاهوتية لاحقا لتشكل في مجملها ما يشبه قانون إيمان يحدد الهوية المسيحية وتوجهات الكنيسة. 

          إن التحديات التي اعترضت المسيرة الإيمانية للكنيسة سابقاً لم تنتهي بعد.  فما زالت هناك كثيراً من المعوقات التي تتحدى عيش المسيحيين لإيمانهم اليوم.  من هذه المعوقات ما هو شخصي ومنها ما هو جماعي.  ومن هنا، فقد عمل المركز جاهداً على تثقيف المسيحيين دينياً لكي يفهموا بموضوعية، تبتعد عن التهويل أو التسطيح، عقائدهم الإيمانية.  إن الفهم الموضوعي للعقائد الإيمانية المستنير بنور المعرفة والدراسات الحديثة ينقّي إيماننا من زوان الشك والريبة، وهذا بدورة يفتح في قلوبنا وعقولنا فسحة أمل ورجاء لاستقبال الله في حياتنا.  إن مثل هذا الإيمان المختبر بالعقل والقلب من شأنه أن يحصن المؤمنين فينطلقوا بدورهم لنشر ملكوت حب الله دون تخوفٍ زائد من الآخر أو انغلاق على الذات.

          وإيمانناً من المركز اليسوعي بضرورة العمل المشترك بين جميع أبناء الكنيسة الواحدة، فقد فتح المركز أبوابه للعلمانيين والإكليروس ليعملوا معاً كمعلمين ورعاة لتدعيم إيمان المسيحيين بما يقدموه في دوراتهم اللاهوتية.  إن اللاهوت الحقيقي هو اللاهوت المعاش الذي يتخطى حدود الوعظ ليُترجم على ارض الواقع بممارسات حياتية تنسجم مع دعوتنا لأن نكون رسل حبٍ وسلام في مجتمعاتنا.