التأمّل في أيقونة الأنبا أنطونيوس الكبير

تنتمي هذه الأيقونة إلى فئة الأيقونات التعظيميّة. فهي تصوّر القدّيس في الوسط، وتروي في مربّعاتٍ على الأطراف بعض ملاحم حياته. فالقدّيس أنطونيوس مصريّ، ولِدَ في أسرةٍ غنيّة في السنة 251، وعاش في منطقة الفيّوم، توفّي والداه وهو في الثامنة عشرة من عمره، وتركا له ثروة وافرة وأختًا ليرعاها. بعد ستّة أشهر دخل الكنيسة، فسمع عبارة يسوع للشابّ الغنيّ: «إذا أردتَ أن تكون كاملاً، اذهب وبع مالك ووزّعه على الفقراء، وتعال اتبعني» (متى 19: 21). 

سِرُّ التجسُّد الإلهيِّ بين الخلاص والسُّكنى

 سِرُّ التجسُّد الإلهيِّ بين الخلاص والسُّكنىلقد اعتدنا أن نعتبر سِرَّ التجسُّد الإلهيِّ سِرّ خلاص البشر من الخطيئة. ولقد تساءل العديد من اللاهوتيّين والروحانيّين: لو لم يُخطئ الإنسان، أكان الله تجسّد؟ فمِنهم مَن أجاب بالنفي (توما الأكوينيّ الدومنيكيّ: 1225-1274)، ومنهم بالإيجاب (دانْ سكوت الفرنسيسيّ: 1266-1308)، وظلّت القضيّة مطروحة إلى اليوم، ولم يبتّ فيها التعليم الكنسيُّ الرسميّ. غير أنّنا نبغي في تأمُّلنا أن نُوضِّح قُطبَي التجسُّد الإلهيّ: خلاص اللهِ البشرَ من جهة، وسُكنى اللهِ بين البشر من جهة أُخرى.